الزمخشري
387
الفائق في غريب الحديث
وأبو بكر على فراشه عملت أن موت الأخيار على فرشهم . أي طأطأه وحط من قدره ، وهبته وهبطه أخوان . ( هبل ) لما جرى على المسلمين يوم [ 966 ] أحد ما جرى من القتل أقبل أبو سفيان وهو يقول : اعل هبل فقال عمر : الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان : أنعمت فعال عنها . هبل كان أبو سفيان حين أراد الخروج إلى أحد امتنعت عليه رجاله فأخذ سهمين من سهامه ، فكتب على أحدهما نعم ، وعلى الآخر : لا . ثم أجالهما عند هبل فخرج سهم الانعام فاستجرهم بذلك . فمعنى أنعمت جاءت بنعم ، من قولك أنعم له إذا قال له : نعم . فعال عنها : أي تجاف عنها ولا تذكرها بسوء فقد صدقت في فتواها ، والضمير في أنعمت وعنها للأصنام ، يعنى هبل وما يليه من أصنام أخر . أبو ذر رضى الله تعالى عنه قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة القدر . فقال : هي في شهر رمضان في العشر الأواخر فاهتبلت غفلته فقلت : أي ليلة هي أي تحينتها واغتنمتها ، من الهبالة وهي الغنيمة . وقال الجاحظ : الهبالة الطلب ، وأنشد : ولأحشأنك مشقصا * أوسا أويس من الهبالة أي لأحشأنك مشقصا عصا بدل ما تطلبه . كقوله : من ماء زمزم . في قوله : فليت لنا من ماء زمزم شربة مبردة باتت على الطهيان هبج الأشعري رضى الله تعالى عنه قال : دلوني على مكان أقطع به هذه الفلاة . فقالوا : هوبجة تنبت الأرطى فلج وفليج . فحفر الحفر ولم يكن بالمنجشانية وماوية قطرة إلا ثماد أيام المطر ، ثم استعمل سمرة العنبري على الطريق فأذن لمن شاء أن يحفر ، فابتدءوا في يوم السبعين فما من أفواه البئار .